الجوهرة
20 Nov 2004, 11:24 AM
http://www.so7bah.com/montada/images/bism.gif
من فضل الله على عباده تتابع مواسم الخيرات ، ومضاعفة الحسنات ،
فالمؤمن يتقلب في ساعات عمره بين أنواع العبادات والقربات ، فلا يمضي
من عمره ساعة إلا ولله فيها وظيفة من وظائف الطاعات ، وما أن يفرغ من
عبادة إلا ويشرع في عبادة أخرى ، فلم يجعل الله حداً لطاعة العبد إلا انتهاء
عمره وانقضاء أجله يقول جل وعلا : {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }
وهذه هي حقيقة الاستقامة التي وعد الله أصحابها بالنجاة ، والفوز بعالي
الدرجات ، فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ
الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ، نَحْنُ
أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ
فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ، نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ٌ }
ومما منَّ الله به على عباده بعد انقضاء شهر الصيام والقيام ، ورتب عليه
عظيم الأجر والثواب صيام ست أيام من شوال التي ثبت في فضائلها
العديد من الأحاديث منها ما رواه الإمام مسلم من حديث أبي أيوب
الأنصاري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : ( من
صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ) .
وفي معاودة الصيام بعد رمضان عدة فوائد ومعانٍ ذكرها أهل العلم :
منها أن صيام هذه الأيام الست يستكمل بها الصائم أجر صيام الدهر كله ،
وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها فشهر رمضان يعدل عشرة أشهر ، وهذه
الست تعدل شهرين ، وقد ثبت ذلك في حديث ثوبان المتقدم عند ابن ماجة
وثبت أيضاً في حديث ذكره أبو الشيخ في الثواب ، وصححه الألباني في
صحيح الجامع : ( جعل الله الحسنة بعشر أمثالها الشهر بعشرة أشهر
وصيام ستة أيام بعد الشهر تمام السنة ) .
ومنها أن صيام النفل قبل وبعد الفريضة يكمل به ما يحصل في الفرض من
خلل و نقص ، فإن الفرائض تجبر وتكمل بالنوافل يوم القيامة ، كما ثبت ذلك
عن النبي - صلى الله عليه وسلم- من وجوه متعددة .
ومن الفوائد أيضاً أن معاودة الصيام بعد رمضان من علامات القبول ، فإن
الله إذا تقبل عمل عبد وفقه لعمل صالح بعده ، كما قال بعضهم : ثواب
الحسنة الحسنة بعدها ، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها كان
ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى .
ومنها أن معاودة الصيام بعد الفطر فيه شكر لله جل وعلا على نعمته بإتمام
صيام رمضان ومغفرة الذنوب والعتق من النار ، وقد أمر الله سبحانه وتعالى
عباده أن يشكروه على هذه النعم العظيمة .
ومن الفوائد كذلك المداومة على فعل الخيرات ، وعدم انقطاع الأعمال
التي كان العبد يتقرب بها إلى ربه في رمضان بانقضاء الشهر ، ولا شك
أن أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليها صاحبها ، وكان النبي - صلى الله
عليه وسلم- إذا عمل عملاً أثبته ، وسئلت عائشة رضي الله عنها عن عمله
عليه الصلاة والسلام فقالت : (كان عمله ديمة).
وهذه الست ليس لها وقت محدد من شوال ، بل يصومها في أي جزء من
أجزاء الشهر ، إن شاء صامها في أوله ، وإن شاء صامها في أثنائه ، وإن
شاء صامها في آخره ، وإن شاء صامها متتابعة وإن شاء فرقها ، الأمر في
ذلك واسع ، ولكن الأفضل أن يبادِر إلى صيامها عقب عيد الفطر مباشرة.
ومن كان عليه قضاء من شهر رمضان فعليه أن يبدأ بقضاء ما عليه أولاً ،
حتى يحصل ثواب صيام ست من شوال الوارد في الحديث
ولو فرض أن القضاء استوعب جميع شوال كأن تكون المرأة نفساء ، ولم
تصم أي يوم من رمضان ، ثم شرعت في قضاء ما عليها في شوال ولم تنته
إلا بعد دخول شهر ذي القعدة ، فإنها تصوم الأيام الستة بعد ذلك ، ويكون لها
أجر من صامها في شوال ، لأن تأخيرها هنا للضرورة وهو متعذر ، فثبت لها
الأجر إن شاء الله .
نسأل الله أن يعيننا على طاعته ، وأن يوفقنا لمرضاته ، وأن يجعلنا من
المقبولين في شهر رمضان إنه جواد كريم .
الجوهرة
من فضل الله على عباده تتابع مواسم الخيرات ، ومضاعفة الحسنات ،
فالمؤمن يتقلب في ساعات عمره بين أنواع العبادات والقربات ، فلا يمضي
من عمره ساعة إلا ولله فيها وظيفة من وظائف الطاعات ، وما أن يفرغ من
عبادة إلا ويشرع في عبادة أخرى ، فلم يجعل الله حداً لطاعة العبد إلا انتهاء
عمره وانقضاء أجله يقول جل وعلا : {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }
وهذه هي حقيقة الاستقامة التي وعد الله أصحابها بالنجاة ، والفوز بعالي
الدرجات ، فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ
الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ، نَحْنُ
أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ
فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ، نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ٌ }
ومما منَّ الله به على عباده بعد انقضاء شهر الصيام والقيام ، ورتب عليه
عظيم الأجر والثواب صيام ست أيام من شوال التي ثبت في فضائلها
العديد من الأحاديث منها ما رواه الإمام مسلم من حديث أبي أيوب
الأنصاري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : ( من
صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ) .
وفي معاودة الصيام بعد رمضان عدة فوائد ومعانٍ ذكرها أهل العلم :
منها أن صيام هذه الأيام الست يستكمل بها الصائم أجر صيام الدهر كله ،
وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها فشهر رمضان يعدل عشرة أشهر ، وهذه
الست تعدل شهرين ، وقد ثبت ذلك في حديث ثوبان المتقدم عند ابن ماجة
وثبت أيضاً في حديث ذكره أبو الشيخ في الثواب ، وصححه الألباني في
صحيح الجامع : ( جعل الله الحسنة بعشر أمثالها الشهر بعشرة أشهر
وصيام ستة أيام بعد الشهر تمام السنة ) .
ومنها أن صيام النفل قبل وبعد الفريضة يكمل به ما يحصل في الفرض من
خلل و نقص ، فإن الفرائض تجبر وتكمل بالنوافل يوم القيامة ، كما ثبت ذلك
عن النبي - صلى الله عليه وسلم- من وجوه متعددة .
ومن الفوائد أيضاً أن معاودة الصيام بعد رمضان من علامات القبول ، فإن
الله إذا تقبل عمل عبد وفقه لعمل صالح بعده ، كما قال بعضهم : ثواب
الحسنة الحسنة بعدها ، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها كان
ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى .
ومنها أن معاودة الصيام بعد الفطر فيه شكر لله جل وعلا على نعمته بإتمام
صيام رمضان ومغفرة الذنوب والعتق من النار ، وقد أمر الله سبحانه وتعالى
عباده أن يشكروه على هذه النعم العظيمة .
ومن الفوائد كذلك المداومة على فعل الخيرات ، وعدم انقطاع الأعمال
التي كان العبد يتقرب بها إلى ربه في رمضان بانقضاء الشهر ، ولا شك
أن أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليها صاحبها ، وكان النبي - صلى الله
عليه وسلم- إذا عمل عملاً أثبته ، وسئلت عائشة رضي الله عنها عن عمله
عليه الصلاة والسلام فقالت : (كان عمله ديمة).
وهذه الست ليس لها وقت محدد من شوال ، بل يصومها في أي جزء من
أجزاء الشهر ، إن شاء صامها في أوله ، وإن شاء صامها في أثنائه ، وإن
شاء صامها في آخره ، وإن شاء صامها متتابعة وإن شاء فرقها ، الأمر في
ذلك واسع ، ولكن الأفضل أن يبادِر إلى صيامها عقب عيد الفطر مباشرة.
ومن كان عليه قضاء من شهر رمضان فعليه أن يبدأ بقضاء ما عليه أولاً ،
حتى يحصل ثواب صيام ست من شوال الوارد في الحديث
ولو فرض أن القضاء استوعب جميع شوال كأن تكون المرأة نفساء ، ولم
تصم أي يوم من رمضان ، ثم شرعت في قضاء ما عليها في شوال ولم تنته
إلا بعد دخول شهر ذي القعدة ، فإنها تصوم الأيام الستة بعد ذلك ، ويكون لها
أجر من صامها في شوال ، لأن تأخيرها هنا للضرورة وهو متعذر ، فثبت لها
الأجر إن شاء الله .
نسأل الله أن يعيننا على طاعته ، وأن يوفقنا لمرضاته ، وأن يجعلنا من
المقبولين في شهر رمضان إنه جواد كريم .
الجوهرة